كتبت هذه الكلمات أثناء الحرب على العراق فى مارس 2003
قطع الرأس
أما آن الأوان لأن نتحدث عن الحرب وآثارها المدمرة على المجتمعات على اختلافها . فكلنا نعلم ما للحرب من آثار خطيرة فنحن نشاهد الآن ما يحدث فى العراق الشقيق وفى فلسطين العريقة من قتل ونهب وسرقة ولكن ما دمنا نذكر الحرب فيجب أن نتطرق أيضا للعراق كأمة وشعب وحضارة .
لا يستطيع أحد أن ينكر أن حضارة العراق من أعرق الحضارات التى عاصرت الحضارة المصرية القديمة فلقد شهد العراق قيام حضارة عظيمة منذ أقدم العصور ، حضارة لا تقل شأنا عن الحضارة الفرعونية القديمة فى مصر ، وقد قدمت هذه الحضارة العريقة للإنسانية الكثير والكثير من ألوان التقدم فى فروع الحياة المختلفة مثل حضارة السومرين والبابليين والآشوريين ، لذلك كان من الواجب أن يقدر العالم للعراق كل هذه الإسهامات التى ساهمت بها فى تقدم العالم وانتشار الحضارة ، ولكننا وفى ذهول وعجب نرى الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا وبعض الدول الأوروبية تقوم باعتداءات مكثفة على العراق ، ولكن الأكثر عجبا أننا نرى الزعماء العرب يقفون مكتوفى الأيدى أمام كل هذا الظلم الذى يتعرض له هذا البلد العريق .
لقد حدد الأمريكيون عنوانا للغزو العراقى على الكويت منذ ما يزيد عن عشر سنوات ، وهو " عاصفة الصحراء " ، والآن يحددون عنوانا آخر لاعتداءاتهم على العراق وهو " قطع الرأس " ولكن قطع رأس من ؟ هل قطع رأس صدام حسين ؟ أم قطع رأس بغداد عاصمة الحضارة والعلم والتاريخ ؟ أم قطع رأس الشعوب العربية ؟ أم قطع رأس الإسلام ؟!
فى الحقيقة نحن نعيش فى عالم أو بمعنى أعمق وأصح نحن نعيش فى غابة جار فيها القادر على من لا يملك القدرة ، حيث يقوم الأمريكيون بقيادة السفاح بوش باعتداء على العراق بزعم تخليص الشعب العراقى من حكومة ظالمة - كما يقولون – يتزعمها صدام حسين ، ولكننا نعلم جيدا أن أهداف هذا الاعتداء ليست إلا أهدافا استعماريا من أجل الاستيلاء على موارد وخيرات العراق ، والتى أهمها البترول – الذهب الأسود – الذى تطمع أمريكا فى تقسيم آباره على شركاتها الأمريكية ، كما يهدفون إلى تفتيت العراق إلى دويلات صغيرة إحداها للأكراد والأخرى لليهود وغيرهم ممن نزعت من قلوبهم الرحمة ، حيث ينصرون الظالم على المظلوم .
إن شعب العراق المظلوم يمر بمرحلة من أصعب المراحل فى تاريخه العريق حيث يحاول إثبات أن الإيمان بالله والإرادة والتصميم يستطيعون قهر الظلم والظالمين ، بمشيئة الله وإرادته ، حيث إن شعب العراق لا يملك القدرة التى تملكها أمريكا وبريطانيا وأعوانهما ، ولكنه يملك عدة مقومات أخرى هى الإيمان بقضاء الله والعزيمة والإصرار وهذه المقومات هى العمود الفقرى للنصر ....
إن ما يؤسف حقا هو موقف بعض القادة العرب الذين يقفون موقف "المتفرجين" ، بل والمعاونين للأمريكيين والبريطانيين ، ولكن هؤلاء القادة المزعومون لن يفلتوا من عقاب التاريخ ؛ لأن التاريخ لا يحترم ولا يقدر إلا أصحاب القرار .
يتعرض الآن شعب العراق العريق للقذف الجوى والبرى من القوات الأمريكية البريطانية والمسماه بالأنجلوأمريكية ، ولكن وفى وسط هذه الأجواء الصعبة يتصدى لهذا العدوان أبطال العراق بالعزيمة والإصرار ، هؤلاء الأبطال الذين ستسجل أسماؤهم بأحرف من ذهب على صفحات التاريخ وسجلاته المشرفة وقد قال الشاعر :
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد للليل أن ينجلى ولا بد للقيد أن ينكسر
ولكن ماذا فعل هذا الشعب العراقى البرىء ليعاقب بمثل هذا العقاب العسير؟ حيث يأتى لهم الدهر بظالمين فقدوا عقولهم فجالوا كالذئاب الماكرة التى تحب الظلم ، وتهوى الحرب ، وترتوى بالاستبداد وتنبض قلوبها بحب السيطرة .
مارس - أبريل 2003
والآن بعد ما يقرب من خمس سنوات وقعت فى يدى هذه الكلمات وكأنى أقرأها لأول مرة ولكن أقرأها بمنظور مختلف عما كتبتها به ، أقرأ هذه الكلمات الآن وأنا أقول : (وما سر العجب فى هذا - كان هذا هو المتوقع) ، ربما تكون هذه النظرة سلبية لدرجة ما ولكن الشىء الذى أثق به تماما ومهما حدث ومع مرور الأيام وتتابع الأحداث لن تقل هذه الثقه أبدا وهو ثقتى فى قوله تعالى : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " صدق الله العظيم ووجدت أيضا اختلافا فى نظرتى للموقف وللحكومات وتعاملاتها الخارجية وأن هناك الكثير لا تفهمه الشعوب فى السياسات الخارجية وأنه لابد وأن الحكومات تتصرف لوجهة نظر معينة حتى لو كانت الحفاظ على شعوبها من الخطر
والآن بعد ما يقرب من خمس سنوات وقعت فى يدى هذه الكلمات وكأنى أقرأها لأول مرة ولكن أقرأها بمنظور مختلف عما كتبتها به ، أقرأ هذه الكلمات الآن وأنا أقول : (وما سر العجب فى هذا - كان هذا هو المتوقع) ، ربما تكون هذه النظرة سلبية لدرجة ما ولكن الشىء الذى أثق به تماما ومهما حدث ومع مرور الأيام وتتابع الأحداث لن تقل هذه الثقه أبدا وهو ثقتى فى قوله تعالى : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " صدق الله العظيم ووجدت أيضا اختلافا فى نظرتى للموقف وللحكومات وتعاملاتها الخارجية وأن هناك الكثير لا تفهمه الشعوب فى السياسات الخارجية وأنه لابد وأن الحكومات تتصرف لوجهة نظر معينة حتى لو كانت الحفاظ على شعوبها من الخطر